المحامي والأخلاق في القانون التّونسي والقانون الأنقلو-أمريكي بقلم الأستاذة ندى الرياحي

Publié le par maitrebouguerra.over-blog.com

 

 

المحاماة مهنة أخلاقية بالأساس لذلك وجب على المحامي الاعتصام بالفضيلة فهي التي ستكفل له القيام بالواجب الاجتماعي المحمول عليه في تطوير مجتمعه و الأخذ بيده ليرتقي دروب التحضّر و الأخلاق" .

الأستاذ الحبيب الرّياحي

A central question facing today’s bar is; has our profession abandoned principle for profit, professionalism for commercialism. The answer cannot be a simple yes or no. further, most of the lawyers, the commission believes, are consciences, fair and able.

The American Bar Association.

page_de_garde_copie-06030.jpg

المـخـطـط

المقدّمة

العنوان الأول: الأخلاق أساس المحاماة

المبحث الأول: الأخلاق في المحاماة بين القانون والأعراف

الفقرة الأولى: الأخلاق جزء من الأعراف المهنية

الفقرة الثانية: الأخلاق مصدر من مصادر مهنة المحاماة

الفقرة الثالثة: القاعدة الأخلاقية متجدّدة في مهنة المحاماة

المبحث الثاني: الأخلاق شرط ضروري لممارسة المحاماة في تونس والولايات المتحدة

الفقرة الأولى: الأخلاق ضرورة للمحامي خارج أطر المهنة

الفقرة الثانية: الأخلاق ضرورة للمحامي داخل أطر المهنة

العنوان الثاني: آليات مراقبة أخلاق المحامي

المبحث الأول: الهياكل المهنية والسلط القضائية

الفقرة الأولى: الهياكل المهنية

الفقرة الثانية: السلطة القضائية

مثال أول: إفشاء السرّ المهني مثال ثاني:

جلب الحرفاء تحيلا في تونس

مثال ثالث: التطرّف من مساندة الحريف في الولايات المتحدة الأمريكي

المبحث الثاني: الضمير آلية رقابة ذاتية

الخاتمة

2006.14_PS1.jpg


المقــدّمـة

"أقسم بالله العظيم أن أقوم بأعمالي في مهنة المحاماة بأمانة وشرف وأن أحافظ على سرّ المهنة وأن أحترم القوانين وأن لا أتحدّى الاحترام الواجب للمحاكم وللسلط العمومية".

إنه القسم والعهد. إنه قبس النور الذي يهدي المحامي في سبيل الحق والعدل ويبوؤه عرش الدفاع إذا لسانه به نطق وقلبه به آمن.

أول الكلمات التي يستهل بها المحامي انتسابه إلى مهنة المحاماة هي التزام بمراعاة الشرف والأمانة والمحافظة على سرّ المهنة واحترام القوانين وفي ذلك تأكيد على أن صرح المحاماة لا يستقيم إلا إذا كانت الأخلاق عماده.

الأخلاق في المحاماة لها أصول متجذرة في التاريخ البشري. فالمحامي أو (voir probus dicendi peritus) أي الرجل الذي يحسن الكلام كما جاء وصفه منذ آلاف السنين في العهد اليوناني، بحاجة إلى أكثر من الكلمات ليتبوّأ صف الدفاع عن الضعفاء ممن يستغيثونه فيغيث ويستنجدونه فينجد، إنه بحاجة إلى أخلاقيات مهنية أو ethikos بمعنى التمسك بالتقاليد. ولأن الأخلاق أساسية في شخصية المحامي فقد عمل روادها على مرّ السنين وفي كل الأصقاع على تجذ يرها والاستناد إليها وتداولها. ذلك إن المحامي ليس فقط مهني محترف يقوم بواجبه بمقابل، إنه جدار الصد عن مجتمعه وشعبه إذا غشيه الاستعمار والفاعل في عملية البناء الاجتماعي والثقافي والأخلاقي والمساهم في الدورة الاقتصادية لبلده بما يوفره من مواطن شغل وما يسديه من خدمات قانونية ترفع من مستوى المعاملات.

المحامي عنصر فعّال في مجتمعه، لا يقتصر دوره على إسداء الخدمات القانونية والإحاطة بالمتقاضين بل يتجاوزه إلى تطوير مجتمعه والرفع من مستوى تفكيره. ولكل ذلك على المحامي أن يكون متخلقا، معتصما بأهداب الفضيلة.

فالمحامي اختار مهنته ولكن أخلاقه المهنية هي قدره.التزامات المحامي تجاه مهنته ومجتمعه تتطلب الاستقامة التامة فهو المعلم وهو القدوة. ويتجلى من كل ذلك أن الأخلاق ضرورية للمحامي في جميع أنحاء العالم ومهما اختلفت المقاييس التي يعتمدها كل مجتمع في تحديد ماهية الأخلاق فإن الفضيلة والرفعة والشرف لا يمكن أن يكون لها أكثر من معنى ولا تحتمل أكثر من تفسير.

ولعل ترسيخ المبادئ الأخلاقية العريقة يقتضي منا الاستنارة بما أورثه لنا رواد مهنتنا في تونس ولكن أيضا علينا التطلع إلى المعايير الأخلاقية التي يعتمدها المحامون في المجتمعات المتقدمة مما سيلهمنا مبادئ أخلاقية جديدة نتبنى منها ما يتلائم مع تطلعاتنا ونورثه بدورنا إلى أجيال مقبلة.

ووجب الإشارة في هذا الصدد أن أخلاقيات مهنة المحاماة هو موروث عالمي مشترك بين كل الشعوب أصله واحد والتلاقح المستمرّ فيه يثري القواعد السلوكية التي على المحامي التمسّك بها مهما شهد مجتمعه من تطوّر اقتصادي واجتماعي وثقافي. ومن هنا كان البحث في أخلاقيات مهنة المحاماة في القانون الأنقلو-أمريكي ذات أهمية وجدوى .

وعلى خلاف النظام القانوني التونسي الذي يعد المشرّع هو مصدر التشريع الوحيد فيه فإن المحاكم العليا الفدرالية الأمريكية هي كانت أول المنظمين لمهنة المحاماة في الولايات المتحدة متخذين من القانون الانقليزي ملهما لأعمالها ثمّ وفي منتصف القرن التاسع عشر قام دافيد هوفمان وهو أستاذ قانون بجامعة بجامعة ميرلاند بصياغة خمسين قاعدة بالنظر إلى مهنة المحاماة Fifty resolutions in Regard to professional department (1936) أعقبتها محاولة أخرى من طرف القاضي في محكمة بنسيلفانيا، جورج شيرزوود لتجميع أخلاقيات مهنة المحاماة. Essay on Professional Ethics (1854).

وعندما تشكل أول هيكل فدرالي للمحامين الأمريكيين في سنة 1878 American BAR Association أخذ عن هذه الكتابات معظم القواعد الأخلاقية التي جاءت بها وبوبها في كتاب سمي القواعد الأخلاقية وكان ذلك في سنة 1908 The ABA’s Canons of Ethics ثمّ في مرحلة ثانية سنة 1969 تم إصدار مجلة المسؤولية المهنية Model code of Professional responsibility التي تمّ العمل به إلى سنة 1983 حيث تمّ إصدار مجلة قواعد السلوك المهنية Model Rules of Professional Conduct وهو القانون المطبق إلى اليوم.

والجدير بالذكر في هذا الخصوص أن هذه القوانين لا تلزم إلا الولايات التي قامت بالمصادقة عليها وإلا فإن هذه الأخيرة تكتفي بقوانينها المحلية State Bar Association مما خلق قوانين وقواعد محلية وفدرالية عديدة ومتضاربة في بعض الأحيان ولكنها من الثراء أيضا بما يجعل الإطلاع على جانب منها ذا فائدة كبرى.

إن دراسة علاقة المحامي بالأخلاق في تونس والولايات الأمريكية المتحدة تقتضي منا دراسة أهمية الأخلاق في مزاولة المحامي لعمله وفي العلاقات الاجتماعية التي يعقدها خارج إطار المهنة فالأخلاق المهنية تلمّ بكل الجوانب الحياتية للمحامي والأخلاق المهنية هي جزء من الأعراف والقوانين التي تسير مهنة المحاماة. كما أن هذه الدراسة لن تكون مستوفية لجميع أوجهها إذا لم يقع التطرّق إلى الآليات المعتمدة في بلادنا والولايات المتحدة لمراقبة الأخلاق المهنية. ولذلك يجب طرح الأسئلة التالية: ما مدى أهمية الأخلاق بالنسبة للمحامي ؟ وما هي الآليات المعتمدة لمراقبة الأخلاق ؟ وستقع الإجابة عن ذلك باعتماد المخطط التالي: 1- الأخلاق أساس المحاماة 2-آليات مراقبة أخلاق المحامي

 

 

  لقراءة بقيّة المقال أنقر على أحد الرّوابط التّالية

http://forum.palmoon.net/topic-2311-124.html

http://www.barasy.com/pages-177.html

http://www.mn940.net/forum/forum132/thread8226.html

http://www.chawkitabib.info/spip.php?article155

http://tunisia-cafe.com/vb/showthread.php?t=13576

Publié dans Articles Juridiques

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article